صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
15
نور العيون وجامع الفنون
جهة التحديد - هو : قبول صور الأشياء المحسوسات دون مجمولاتها ، والحاسّ هو : الآلة القابلة المنفعلة ، والمحسوس : هو الشيء ذو الصّورة والمادّة . والإحساس يتمّ بأمرين : أحدهما أن ينفعل الحاسّ عن المحسوس . والثاني شعور النفسي بذلك المحسوس . وقولي : أن أفصله من الأعضاء البسيطة ، [ كالأغشية والأعصاب وغير ذلك . وحدّ البسيط ] « 1 » هو : أيّ جزء محسوس أخذت منه كان مشاركا للكل في الاسم والحدّ . وحدّ الآليّ : صورة الهيئة التي تحدث عن اجتماع البسيطة . وقولي أيضا آلي : إنّه آلة للبصر ، كاللّسان آلة للكلام ، [ والرّجل آلة للمشي ] « 2 » . وقولي : باصر . انفصل به من الأعضاء جميعها ؛ لأن هذا الجوهر المقوّم لم يشاركه فيه شيء غيره من الأعضاء كلها ، كالنّاطقيّة للسان ، وهو يدرك جميع الأشياء المزيّنة له ، والبصر لفظ مشتق من البصيرة والإدراك ، والإبصار انطباع مثل الأشباح في العين . فإن قال قائل : هذا الحدّ زائد ، وكان يمكن أن نعرّفه بلفظتين ، وهو أن يقول : إن حدّ العين : عضو باصر ، [ كما نحدّ الإنسان ، ونقول : إنّه حيوان ناطق . جواب ذلك هو : إذا قلنا إن حدّ العين عضو باصر ] « 2 » ، مثل قولنا : الإنسان حيوان ناطق ، فهو حدّ ، ولكن من أبعد جنس ، وهو ناقص ، لوجوه ، منها : أن الملائكة أجسام عند من يعتقد [ أنها أجسام ] « 3 » ، وهي ناطقة ، وأيضا
--> ( 1 ) سقط من : ج . ( 2 ) سقط من : ج . ( 3 ) في ج : « التجسيم » .